القاضي عبد الجبار الهمذاني
64
المغني في أبواب التوحيد والعدل
من الصفة ما يحسن معه الأمر به ، أو المنهى « 1 » عنه فيما يرجع إلى التمكن ، أو وجه المصلحة ؛ وهذا مما تكثر أقسامه إن ذكر . . ولا مدخل له في هذا الباب فلذلك لم نتقصه . فأما الّذي يحسن من فليس يخرج عن قسمين : أحدهما أن يكون المأمور به غير المنهى عنه ؛ وقد يكون كذلك على وجهين : أحدهما ، أن يكون المكلف واحدا ، ويؤمر بالفعل في وقت ، وينهى عن مثله في وقت آخر ؛ وإنما نذكر من ذلك ما يلتبس الفعلان فيه بالفعل الواحد ، فلذلك قلنا : أن يأمره بشيء في وقت ، وينهاه عن مثله ، وإن كان الخلاف والمثل لا يفترق في ذلك ، لكن المخالف لا لبس فيه ، فلذلك لا نذكره في هذا الوجه . والثاني : أن يكون أحد المكلفين غير الآخر فيأمر أحدهما بشيء ، وينهى الأمر عن مثله ، وهذا أيضا « 2 » إنما شرطنا فيه المثل ، لأنه يلتبس بالعين الواحدة ، فيما يتناوله الدليل ، والأمر والنهى ، لا لأن المثل في ذلك يفارق ما هو مخالف ومتضاد . والقسم الثاني من القسمين الأوّلين : أن يكون المأمور به هو المنهى عنه ، على وجهين ، وذلك لا يحسن إلا والمكلف واحد ؛ ولم نذكر في هذا الباب سائر الشروط ، التي معها يحسن ، لأنها تدخل في التكليف المطلق ، وليس الغرض بما أوردناه ذلك ، وإنما الغرض غيره فيما ذكرناه ، ونذكره إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) في « ص » أو المنهى عنه ، وفي « ط » أو للنهي عنه . ولا يتضح السياق بواحدة منهما ، وهو واضح على أنها أو « النهى عنه » . ( 2 ) ساقطة من « ص » .